رجل الطباشير الأنيق . . والزلط اللصيق

كتبهاحميد عنتار ، في 4 أكتوبر 2009 الساعة: 16:37 م

 

 

ذات يوم قيل ، ما لهؤلاء المدرسين غاضبون ، ساخطون ، مستاؤون متشائمون ؟ مالهم لايرجون للحكومة وقارا ، وقد ترقوا من السلاليم  وزيادة الملاليم  اطوارا ؟ تهامسوا في المقاهي  سرا ثم استنكروا جهارا ، ثم اجتمعوا  واصدروا قرارا ، كان بمواقف المسؤولين شهارا ، ولم لا وقد امطروهم  وعودا  وبين كل وعد  واخر نظموا  حوارا  فبقي المدرس في سياستهم محتارا ، فلم يجد بدا من الاضراب  وصار به  بشارا ، بعدها ظل الاهمال في وضعه نشارا ، والحكومي لانيابه كشارا..

قيل  ، مالهم لايحمدون  الله على كل الوان  المكابدات ، وهم يمارسون  بالانتظارات  تدمير الذات  وقلة المعدات ، وتضور المعدات  لغلاء الخدمات وغلاء المواد  وقتامة واقع كالح السواد …؟ فالمعلم او المدرس  والحمد لله ، صارت تجفف  به الشوارع ، ويُصفع ، ويُقمع ، ويُعض … وما كنت احسبني احيا  الى زمن  ، صار فيه المدرس او الاستاذ  يعشق ولا يلحق ، وكل  ما يقدر  عليه هو انه  في الصباح  للذقن يحلق ، وبالقسم يلحق ، وعلى المستقبل يقلق …

وعند عودته من القسم ، بجسم مليء عذابا ، ومحفظة  تحمل اتعابا ، فيقف امام البقال ، فلا يجيبه  وان كرر المعلم :

 « بشحال» فيرد البقال :« انصرف يااستاذ ، هادي غالية عليك  وانت رجل على قد الحال ، خلينا نشتغل مع اصحاب المال ، الذين لايسالون ابدا ، بل يؤدون دون طرح سؤال ..» وعلى امتار من باب الدار ، يرى المعلم او الاستاذ والمدرس اثاث منزله يُرمى به الى العراء ، بيد صاحب الكراء ، الذي ينكل  به تنكيلة نكراء ، وفي اليوم التالي  يتغيب المسكين  عن القسم ، فيمتعونه  باستفسار ، يتلوه اقتطاع ، فيوقع  الفاتورة  قائلا : « الامر مطاع .. وفي العمل زادوه في عدد الساعات وعدد الصفعات ، وكل يوم توقيعات  لمذكرات ، تجعل من المدرسين " كرات " يتقاذفها الصبيان  في "الزنقات " …

امسى رجل الطباشير بمثابة ، الاجير ، وتظل الامور المتعبة تسير ، حتى ينقل الى مثواه الاخير ، وللتذكير ، يقال عليه : « مسكين  مات ذلك الرجل القدير ، واخلص في عمله  فهو بالرحمة جدير « وانا لله وانا اليه راجعون… » وسبحان الله مات موتتين : موتة الاجور ، وموتة القبور … وكيف لا . وقد ارتبط اسمه بمعاني  الحال البئيس ، والوعي التعيس ، يعرف المعلم  بسيماه ، فيؤخذ بالنواصي ، وتنسب اليه  كل اشكال « المعاصي» لمجرد انه قال : الى متى  ساظل اقاسي ، يااهل الحوار ، هل باعينكم عوار ، الا ترون ما اعانيه  في المدينة والدوار …!

وكلما قال اللهم هذا منكر ، قراوا عليه ، خذوه فغلوه ثم الجحيم فصلوه  وفي حقه « كولوه » وفي الخطب بالبرلمان  انكروه ، وبالمخطط الاستعجالي  ، نوهوا  بالعناية  التي تولوه ، وفي الخفاء «اهلكوه» وفي اطول سلسلة اسلكوه ..

ياسلام ، اكتظت الاقسام  وكانها مرابض الانعام ، واصبح المعلم المطيع ، وكانه راعي البقر والقطيع ، الله اكبر على المخطط الاستعجالي ، والميثاق الوطني ، ومدرسة النجاح ، والتعليم النوعي ، والمناهج التي  تخلق المباهج ، لروعة التكوين  وجودة النتائج … كلما تازمت الاوضاع كما شانها في الحال ، وساء الحال وقل المتاع ، ووصل الداء النخاع ، وتغلغلت  السكين في العمق ، اتهموا المدرس بالحمق …

وتمر بالمدارس لجان الارهاب ، لتعمق الاكتئاب قال ايه ،« كن انيقا …»  قل كيف اكون انيقا ، وسوء الحال  ظل بي  لصيقا ، و «الزلط » صار لي عشيقا ، والهم اتخذني صديقا ، وخندق  التفاهم  معكم بات سحيقا ، وكلما طلبت بحق مشروع استعملتم  اسلوبا عتيقا ، فصرنا لديكم عبيدا ورقيقا ، واذا زدتمونا " جوج كبار " اشعلتم الاسعار ، زيتا وسكرا ودقيقا …! قال كن  انيقا قال فرع النقابة ببولمان " كُحْ " خمسين " درهما لاحياء ذكرى  (5) خامس  المدرسين …

 

                                                                                محمد بلكميمي / بولمان

 

 

 

 

 

 

     

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

615ima

 الموقع الشخصي

www.anter.c.la

العنوان :  soleil3350@hotmail.com