ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |



| CNOPS |
|---|
| التضامن الجامعي المغربي |
|---|
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | ||||||

مواقــــــع مهمــــــــة
دفاتــــر تربويــــــــــــــة
الصحافـــــة
|
|
| مواقع تقدم خدمات |
|
موقع الموارد البشرية لوزارة التعليم
|
|
|
| مواقع نقابية |
|---|
| مواقع صديقة |
|---|
| الضمان الاجتماعي |
|---|
| موقع وزارة التربية الوطنية |
|---|
|
|
موقع تربويـــــــــــات
ذات يوم قيل ، ما لهؤلاء المدرسين غاضبون ، ساخطون ، مستاؤون متشائمون ؟ مالهم لايرجون للحكومة وقارا ، وقد ترقوا من السلاليم وزيادة الملاليم اطوارا ؟ تهامسوا في المقاهي سرا ثم استنكروا جهارا ، ثم اجتمعوا واصدروا قرارا ، كان بمواقف المسؤولين شهارا ، ولم لا وقد امطروهم وعودا وبين كل وعد واخر نظموا حوارا فبقي المدرس في سياستهم محتارا ، فلم يجد بدا من الاضراب وصار به بشارا ، بعدها ظل الاهمال في وضعه نشارا ، والحكومي لانيابه كشارا..
قيل ، مالهم لايحمدون الله على كل الوان المكابدات ، وهم يمارسون بالانتظارات تدمير الذات وقلة المعدات ، وتضور المعدات لغلاء الخدمات وغلاء المواد وقتامة واقع كالح السواد …؟ فالمعلم او المدرس والحمد لله ، صارت تجفف به الشوارع ، ويُصفع ، ويُقمع ، ويُعض … وما كنت احسبني احيا الى زمن ، صار فيه المدرس او الاستاذ يعشق ولا يلحق ، وكل ما يقدر عليه هو انه في الصباح للذقن يحلق ، وبالقسم يلحق ، وعلى المستقبل يقلق …
وعند عودته من القسم ، بجسم مليء عذابا ، ومحفظة تحمل اتعابا ، فيقف امام البقال ، فلا يجيبه وان كرر المعلم :
« بشحال» فيرد البقال :« انصرف يااستاذ ، هادي غالية عليك وانت رجل على قد الحال ، خلينا نشتغل مع اصحاب المال ، الذين لايسالون ابدا ، بل يؤدون دون طرح سؤال ..» وعلى امتار من باب الدار ، يرى المعلم او الاستاذ والمدرس اثاث منزله يُرمى به الى العراء ، بيد صاحب الكراء ، الذي ينكل به تنكيلة نكراء ، وفي اليوم التالي يتغيب المسكين عن القسم ، فيمتعونه باستفسار ، يتلوه اقتطاع ، فيوقع الفاتورة قائلا : « الامر مطاع .. وفي العمل زادوه في عدد الساعات وعدد الصفعات ، وكل يوم توقيعات لمذكر
رسالة مستعجلة إلى المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم
إلى كل من لا يهمه أمر تعليمنا، و إلينا نحن جميعا….
إبراهيم تيروز
أستاذ الفلسفة بكلميم
إن الانحسار و الانسداد الذي بات يعتم آفاق إصلاح حقيقي للتعليم المغربي، ليدعونا لمراجعة الوضع القائم ومساءلته مساءلة جذرية، هذا الوضع الذي يبدو انه ورغم كل المساحيق الاستعجالية أو" الاستعجاجية" على حد تعبير أحدهم لا يزداد إلا تفاقما وتأزما، إذ تقذف الشعارات المجلجلة والمخططات المهللة من هنا ومن هناك، ولا تفعل من شيء سوى أن تزيد الوضع سوءا و البركة الراكدة ترديا. إن الأمر يقتضي جرأة فلسفية من نوع ما، بحيث نستطيع القطع مع الضجيج واللغط الحالي المرتبط بأوضاع تعليمنا وسبل معالجتها.
فلماذا كلما تحركت عجلات الإصلاح كلما غاص تعليمنا في أوحال الأزمات أكثر؟ و ما حقيقة هذا التعثر المتفاقم ؟ وكيف يمكن بلوغها؟ وقبل ذلك هل لدينا الإرادة الصادقة لامتلاك تلك الحقيقة؟ أم لا؟ وهل يتواجد الخلل في الحقيقة التي تستنير بها إرادتنا في الإصلاح؟ أم يكمن الخلل أصلا في إرادة الإصلاح لدينا؟ إذ سيكون حينها الخلل في الحقيقة التي تستنير بها هذه الإرادة مجرد تحصيل حاصل.
1- الخلل في الحقيقة التي توجه إرادة الإصلاح:
ا- التصور العام: إن الاشتغال على إصلاح التعليم ضمن المستوى الوزاري أو الحكومي يجب أن يكون منبنيا على روح مؤسسية عميقة و شاملة، ذلك أن عدو المخططات ضمن أي مجال سياسي أو اجتماعي هو ما يتمثل بالأخص في نزوعات الأفراد وتوجهاتهم الخاصة. والمتأمل في صفحة مشاريع إصلاح التعليم المغربي لا يملك إلا أن يرجح الكفة الأخيرة على التي سبقتها، ألا وهي كفة التعويل على النزعات الفردية بدل التعويل على الهيكل المؤسسي. قد يكون قولا من هذا القبيل في حاجة إلى التدليل عليه، خصوصا و أنه يتضمن حكما بهذا الحجم. ولكن وحيث أن الأمور تعرف بخواتمها وحصيلتها النهائية، فلا شك أن الهيكل المؤسسي لتعليمنا لا زال مشروخا تخترقه النزعات الفردية من كل حدب و صوب. وما يثبت هذا القول أكثر، هو أن العديد من مواقع الهدر والتسرب والاختلال في جهازنا التعليمي - وهي مواقع شديدة الحساسية والخطورة- لا ترصد لها الوزارة الوصية ولا تجند سوى ما دأبنا على تسميته بالحبر على الورق أو بالوعد والوعيد.
ب- معضلة الدخول المدرسي: وحتى لا يكون كلامنا فضفاضا لننظر إلى معضلة الدخول المدرسي المتعثر وبالأخص في الأقاليم الجنوبية،و التي مافتئت تتكرر كل سنة، وفي المقابل مافتئت السلطة التعليمية كذلك تسجل ذلك في مذكراتها، وتعدل من أجله إجراءاتها دونما جدوى تذكر. فلماذا يصاب عقلنا المؤسسي هاهنا بالضبط بالإجداب و بالعقم ؟ ألا يقول مثلنا الشعبي الذائع ما معناه: أن النهار يعرف من أوله؟ فتعليمنا كذلك يعرف من دخوله. فأي رهان سنربح إذا كانت الانطلاقة بهذا التراخي وبهذا الانحلال؟ صحيح أن الوزارة لم تألو جهدا في ضبط حضور الأساتذة والأطر العاملين معهم في الأوقات المحددة، لكنها تناست أن هؤلاء الأساتذة لن يدرسوا سوى الطاولات، لان لا شيء بتاتا يضطر التلاميذ للحضور منذ اليوم الأول، خصوصا وان منطق "إذا عمت هانت" هو ما يحرك التمديد الجماعي لعطلة الصيف. فأين هي الحملات الإعلامية التي من شأنها حث الرأي العام عموما، والآباء بشكل خاص، على إنجاح الدخول المدرسي؟ ومتى ستستحي القناة الأولى وتكف عن تصوير الدخول الناجح والمبكر ببعض المدارس دون أن تشير إلى أن الأمر يتعلق بمدارس خاصة؟ وكأنها تحاول إيهامنا بأن كل شيء على ما يرام، وفي الوقت نفسه تروج بشكل مستتر للتعليم الخاص؟ وقبل ذلك أين هو دور قناة العيون الجهوية بهذا الشأن؟ و أين هي الإجراءات القانونية الرادعة لمثل هذه اللامبالاة الجماعية من طرف التلاميذ وأوليائهم في التعليم العام؟ هل أصيب عقلنا المؤسسي بالإجداب إلى درجة أن لا يفكر على سبيل المثال لا الحصر في : إصدار مذكرة تنص على تكرار التلاميذ العشرة الذين كانوا آخر من التحق بالمؤسسة، بعد مضي أكثر من ثلاثة أيام على الدخول المدرسي، وبدون سبب قاهر ومؤكد، ومثلا في حالة المرض على ولي الأمر إحضار شهادة طبية بنفسه، موقعة من ثلاثة أطباء على الأقل. كما يمنح كل المتأخرين في الالتحاق 0 في المواظبة والسلوك دون استثناء.
ج- معضلة الغش: و إذا انتقلنا إلى معضلة أخرى أفظع واشد هولا ألا وهي الغش، الذي عرف تفاقما ملحوظا، خاصة في الثانوي منذ التخلي عن نظام الامتحانات السابق ومع بداية وصول تكنولوجيا الاتصال الحديثة المتمثلة في الهاتف النقال. فلا يخفى على أحد أن مجرد وجود إمكانيات للغش، من شأنه أن يدمر مختلف جوانب وأسس العملية التعليمية، إذ بالفعل سيتدنى لا محالة مستوى اهتمام التلاميذ بالدروس، وستصبح علاقتهم بالأستاذ علاقة عداء، كلما كان أكثر جدية في دروسه وأكثر التزاما بمحاربة الغش. فلماذا لازالت سلطتنا التربوية تراهن على ضمير المدرس وهمته وحزمه ودهائه ؟ لماذا لا تولي هذا الأمر الاهتمام المؤسسي الذي يليق به؟ لماذا لا تمنع ستر الأذنين أثناء الامتحان ؟ فماذا عسى الأستاذ أن يفعل إزاء التلميذات المحتجبات أو التلاميذ الذين يطيلون شعرهم وينكشونه؟ هل يعتمد على رادار تخمينه الشخصي؟ ولماذا لا تفكر الوزارة في تحميل شركات الاتصال جزءا من المسؤولية على الأقل، قصد إمدادها بأجهزة تتحكم بها في الشبكة داخل المؤسسات التعليمية؟ ألا يمكننا التوجس من أن تكون هذه الشركات تتحين الفرصة للنزول بعروضها المغرية في الامتحانات الرسمية وذلك للزيادة في مبيعاتها؟…. هذه أسئلة مثل سابقتها لا نطرحها للقطع بحقيقة ما ولكن بالأساس لتوجيه التفكير في اتجاهات يبدو أنها مطموسة أو منسية تماما.
د- معضلة العنف: ولعل ما جعل الغش يستفحل إلى هذه الدرجة هو معضلة أخرى أنكى واشد بأسا من الأولى، إنها معضلة العنف التي باتت تتربص بأساتذة التعليم خاصة الإعدادي والثانوي. ألم يعد مدرس اليوم يبحث عن سلامة يومه لا أقل ولا أكثر؟ أي صار يبحث كما يقول المثل " عن سلة بلا عنب"؟ لقد كان التلاميذ بالأمس معصومين نسبيا من العنف ضد أساتذتهم بفضل تأصل مزيج من الاحترام والخوف فيهم. أما اليوم فالحبل متروكة على الغارب، إذ لا خوف ولا حياء، خاصة بعد أن تنصلنا من جزء ليس بالهين من رأسمالنا القيمي التقليدي، دون أن نعوضه بما يملأ مكانه ويحول بين التلاميذ واستضعاف المدرسين، أي أن نعوضه بزاد معرفي يشدهم إلى الطريق السوي. كما تم التخلي عن
كل ما يتعلق بالدخول المدرسي 2009-2010
أكثر من 315 ألف تلميذ يجتازون امتحانات الباكالوريا

هسبريس - و م ع
Thursday, May 28, 2009
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي أن عدد المترشحات والمترشحين لاجتياز الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم الموسم الدراسي الحالي (2008 -2009 )، بلغ315 ألف و718 ، من بينهم154 ألف و521 مترشحة، وهو ما يمثل94 ر48 في المائة من مجموع الترشيحات.
وأوضحت الوزراة، في بلاغ توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن العدد الإجمالي للترشيحات، عرف هذه السنة ارتفاعا بنسبة77 .4 في المائة، فيما ارتفعت الترشيحات لدى الإناث بنسبة87 .12 في المائة، وذلك مقارنة مع دورة يونيو2008 .
وأشار البلاغ إلى أن اختبارات الدورة العادية ستجرى بالنسبة لكل الشعب ولكافة أصناف المترشحين أيام2 و3 و4 يونيو، فيما ستجرى اختبارات الدورة الاستدراكية أيام 2 و3 و4 يوليوز2009 .
وأوضح المصدر ذاته، أن إجراء امتحانات نيل شهادة الباكلوريا، يتميز هذه السنة، بانطلاق تفعيل مشروع تطوير نظام التقويم والامتحانات، خصوصا ما تعلق منه بتحسين تأطير المترشحين والمترشحات لاجتياز الامتحانات الإشهادية، وتعزيز تكافؤ الفرص بينهم، وذلك تطبيقا لتوجهات البرنامج الاستعجالي للوزارة2009 -2012 .
وأضاف أن عدد المترشحين الممدرسين بالتعليم العمومي بلغ242
النتائج النهائية لانتخابات اللجن المتساوية الأعضاء – 15 مايو 2009 على الصعيد الوطني
بـــــــــــــــلاغ
طبقا للنصوص المنظمة لانتخاب ممثلي الموظفين في حيرة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، نظمت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي- قطاع التعليم المدرسي-، يوم الجمعة 15 ماي 2009، وفي أجواء من الشفافية والتشاور والانفتاح، الانتخابات الخاصة بالقطاع، التي عرفت مشاركة 16 هيئة ونقابة تعليمية، قدمت 838 لائحة ترشيح منها 792 لائحة جهوية تضم
5 لوائح بدون انتماء نقابي، ضمت 5386 مرشحا، بينهم 580 مرشحة أي بنسبة 10.7 % من أعداد المرشحين. وتوزعت الترشيحات على 156 لجنة جهوية و11 لجنة مركزية،للتنافس على 500 مقعد رسمي.
وقد تشكلت الهيئة الناخبة من 267538 ناخبا وناخبة، وضع رهن إشارتهم 1849 مكتبا للتصويت على الصعيد الوطني، حيث أدلى 170021 موظفا بأصواتهم ، لتصل نسبة المشاركة إلى63.55% و أسفرت النتائج النهائية، وبالترتيب، عن فوز اللوائح المترشحة بالمقاعد التالية :
|
النقابة |
العدد |
|
1. النقابة الوطنية للتعليم (ك د ش-CDT) |
121 |
|
2. النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش-FDT) |
95 |
|
3. الجامعة الوطنية لموظفي التعليم |
89 |
|
4. الجامعة الحرة للتعليم |
75 |
|
5. نقابة مفتشي التعليم |
ولد عبد الكريم برشيد بمدينة بركان سنة1943م. أتم دراسته الثانوية والجامعية بمدينة فاس حتى حصوله على الإجازة في الأدب العربي ببحث يهتم بتأصيل المسرح العربي. وفي عام 1971م، أسس فرقة مسرحية في مدينة الخميسات لاقت عروضها الاحتفالية صدى طيبا لدى وسط الجمهور المغربي والعربي أيضا.وقد حصل على دبلوم في الإخراج المسرحي من أكاديمية مونبولي بفرنسا. ودرس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط. وفي 2003م، حصل على الدكتوراه في المسرح من جامعة المولى إسماعيل بمكناس. كما تولى مناصب هامة وسامية مثل مندوب جهوي وإقليمي سابق لوزارة الشؤون الثقافية ومستشار سابق لوزارة الشؤون الثقافية و أمين عام لنقابة الأدباء والباحثين المغاربة وعضو مؤسس لنقابة المسرحيين المغاربة. وقد كتب عبد الكريم برشيد الرواية والشعر والمسرحية والنقد والتنظير. وساهم في بلورة نظرية مسرحية في الوطن العربي تسمى بالنظرية الاحتفالية.
ومن إصداراته:
عطيل والخيل والبارود وسالف لونجة، احتفالان مسرحيان، منشورات الثقافة الجديدة سنة 1976؛
امرؤ القيس في باريس، منشورات الستوكي ووزارة الشبيبة والرياضة 1982؛
حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي، دار الثقافة بالدار البيضاء سنة 1983؛
المسرح الاحتفالي، دار الجماهيرية بطرابلس ليبيا1989-1990؛
اسمع ياعبد السميع، دار الثقافة بالدار البيضاء سنة 1985؛
الاحتفالية: مواقف ومواقف مضادة، مطبعة تانسيفت بمراكش سنة1993؛
الاحتفالية في أفق التسعينات، اتحاد كتاب العرب، دمشق سوريا سنة1993؛
مرافعات الولد الفصيح، اتحاد كتاب العرب، دمشق سوريا؛
الدجال والقيامة، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة بمصر؛
المؤذنون في مالطة منشورات الزمن؛
غابة الإشارات، رواية، مطبعة تريفة ببركان سنة1999؛
ابن الرومي في مدن الصفيح، مسرحية احتفالية يتقاطع فيها ما هو اجتماعي معاصر مع ماهو تراثي وأدبي تاريخي، النجاح الجديدة بالدار البيضاء سنة 2005؛
النظرية الاحتفالية عند عبد الكريم برشيد:
ظهر التيار الاحتفالي في المغرب إبان السبعينيات ولاسيما بعد صدور البيان الأول للجماعة الاحتفالية سنة 1976م بمدينة مراكش بمناسبة اليوم العالمي للمسرح بعد سلسلة من الكتابات النظرية والإبداعية التي كتبها عبد الكريم برشيد باعتباره المنظر الأول لهذا الاتجاه المسرحي الجديد والطيب الصديقي المطبق الرئيس لهذه النظرية التأسيسية.
وقبل ظهور الاحتفالية، كان المسرح في المغرب إبان الحماية يعتمد على الترجمة والاقتباس وتحوير المسرح الغربي ومغربته ولاسيما مسرحيات موليير الاجتماعية، وكان القالب الأرسطي والعلبة الإيطالية من مقومات هذا المسرح. وبعد الاستقلال عرف المغرب المسرح الاحترافي بقيادة الطيب الصديقي والمسرح الإذاعي الذي كان ينشطه عبد الله شقرون. ولكن هذا النوع من المسرح كان لا ينسجم مع تطلعات الشعب المغربي ولا يعبر عن قضاياه وهمومه الاجتماعية إلى أن ظهر مسرح الهواة في مرحلة السبعين الذي بدوره انقسم إلى تيارات ومدارس تدعي التجديد والتأسيس والتأصيل فأصبحنا نقرأ بيانات لعدة تجارب درامية، فهناك مسرح النقد والشهادة مع محمد مسكين والمسرح الثالث مع المسكيني الصغير والمسرح الفردي مع عبد الحق الزروالي والمسرح الاحتفالي مع عبد الكريم برشيد ومسرح المرحلة مع حوري الحسين والمسرح الإسلامي مع محمد المنتصر الريسوني.وتبقى الاحتفالية من أهم هذه الاتجاهات التجريبية الدرامية قوة وتماسكا واستمرارا حتى أصبح لها أتباع في العالم العربي لأنها أعادت للمسرح العربي وجوده وأصالته وهويته الحقيقية بعد أن كان المسرح العربي يلبس المعطف الغربي روحا وقالبا ويفكر بعقله ويتنفس برئتيه . إذا، ما هي الاحتفالية؟
الاحتفالية نظرية درامية وفلسفية تعتبر المسرح حفلا واحتفالا وتواصلا شعبيا ووجدانيا بين الذوات وحفرا في الذاكرة الشعبية وانفتاحا على التراث الإنساني وبناء مركبا من اللغات والفنون السينوغرافية التي تهدف إلى تقديم فرجة احتفالية قوامها المتعة والفائدة عبر تكسير الجدار الرابع الذي يفصل الممثلين المحتفلين عن الجمهور المحتفل بدوره.إنه مسرح يرفض التغريب والاندماج الواهم والخدع المسرحية. ويعرفه عبد الكريم برشيد في بيانه الأول -تتغيرالتعاريف لدى الكاتب من بيان إلى آخر بسبب انفتاح النظرية الاحتفالية-:" إن المسرح بالنسبة للاحتفالية تحدد كالتالي:
(إن المسرح بالأساس موعد عام، موعد يجمع في مكان واحد وزمن واحد بين فئات مختلفة ومتباينة من الناس) موعد يتم انطلاقا من وجود قاسم مشترك يوحد بين الناس ويجمع بينهم داخل فضاء وزمان موحد.
وهذا القاسم المشترك لا يمكن أن يتجسم إلا داخل إحساس جماعي أو قضية عامة، قضية تهم الجميع، وتعني كل الفئات المختلفة. ومن هنا كانت أهمية هذا الموعد تقوم أساسا على اتساع هذه القضايا ومدى رحابتها وشموليتها.
إن الاحتفال بالأساس لغة، لغة أوسع وأشمل وأعمق من لغة اللفظ ( الشعر- القصة) ومن لغة اللحن ( الغناء- الموسيقى) ولغة الإشارات والحركات (الإيماء)، وهي لغة جماعية تقوم على المشاركة الوجدانية والفعلية، إن المظاهرة احتفال، لأنها تعبير جماعي آني يتم من خلال الفعل."3
ومن رواد المسرح الاحتفالي بالمغرب نجد: عبد الكريم برشيد والطيب الصديقي وعبد الرحمن بنزيدان وثريا جبران ومحمد الباتولي وعبد الوهاب عيدوبية ومصطفى رمضاني ومحمد البلهيسي ومحمد عادل ومصطفى سلمات وقيسامي محمد والتهامي جناح وفريد بن مبارك وعبد العزيز البغيل ورضوان أحدادو وبوشتى الشيكر ومحمد أديب السلاوي وسليم بن عمار والكرزابي بوشعيب. وهذه الأسماء كلها تساهم في إثراء الاحتفالية تنظيرا( عبد الكريم برشيد) أو نقدا وتأريخا (مصطفى رمضاني) أوتأليفا(رضوان أحدادو)أو إخراجا(الطيب الصديقي) أو تمثيلا ( مصطفى سلمات) أو صحافة(الكرزابي بوشعيب) او إخراجا تلفزيونيا(فريد بن مبارك).
ومن رواد الاحتفالية في الوطن العربي، نستحضر قدور النعيمي من الجزائر وعز الدين المدني من تونس وقاسم محمد من العراق وسعد الله ونوس من سوريا. ويقول مصطفى رمضاني في هذا الصدد:"أما في الدول العربية، فقد خلفت دعوة الاحتفالية صدى طيبا، وكان من نتائج ذلك أن مجموعة من كبار المبدعين والنقاد المسرحيين العرب قد باركوها وصادقوا على ما في بياناتها نحو الدكتور علي الراعي وسعد أردش وأسعد فضة وعز الدين المدني ومنصف السويسي وغيرهم، كما فعلت ذلك فرقة الحكواتي اللبنانية وفرقة سوسة التونسية وفرقة الفوانيس الأردنية وجماعة السرادق المصرية. وبهذا تكون الجماعة ورشا مفتوحا على العالم الإنساني كله، وليست تجربة خاصة بمبدعين مغاربة فقط."4
ومن المرتكزات النظرية والدلالية التي يستند إليها المسرح الاحتفالي نجد النقط التالية:
1- المسرح حفل واحتفال غني باللغات اللفظية والحركية
2- توظيف الذاكرة الشعبية أو الأشكال ما قبل المسرحية
3- تشغيل التراث وعصرنته ونقده تناصا وتفاعلا
4- استخدام المفارقة والفانتازيا في تشغيل العناوين
5- المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة
6- تداخل الأزمنة
7- السخرية في وصف الواقع وتفسيره وتغييره
8- الحفل الجماعي والتواصل الاحتفالي المشترك
9- التعبير الجماعي
10- تعرية الواقع قصد تشخيص عيوبه وإيجاد الحلول المناسبة له
11- التأصيل قصد تأسيس مسرح عربي.
وقد حصر رمضاني مصطفى مبادئها في:
التحدي- الإدهش- التجاوز- الشمولية- التجريبية- التراث- الشعبية- الإنسانية- التلقائية- المشاركة- الواقع والحقيقة- النص الاحتفالي- اللغة الإنسانية.5
أما المرتكزات الفنية والسينوغرافية فيمكن إجمالها في:
1- تكسير الجدار الرابع
2- الثورة على القالب الأرسطي والخشبة الإيطالية
3-تقسيم المسرحية إلى أنفاس ولوحات وحركات احتفالية
4- استبدال العرض بالحفل المسرحي
5- استبدال الممثل بالمحتفل
6- الثورة على الكواليس والدقات الثلاث التقليدية
7- تعدد الأمكنة والأزمنة
8- التركيب بين اللوحات الاحتفالية المنفصلة
9- استخدام لغة تواصلية لفظية وغير لفظية والاعتماد على قدرات الممثل
10- توظيف قوالب الذاكرة الشعبية كالراوي وخيال الظل والحلقة وغيرها
11- الاحتفال المسرحي أو الديوان المسرحي بدلا من كلمة مسرحية
12- الاعتماد على المسرح الفقير
13- الدعوة إلى الفضاء المفتوح والتحرر من العلبة الإيطالية المغلقة
14- عفوية الحوار وتلقائيته
15- النص مجرد مشروع ينطلق منه العرض
16- الاندماج المنفصل والتحرر من الخدع الدرامية والأقنعة الواهمة
17-استخدام تقنيات سينوغرافية بسيطة وموحية ووظيفية سيميولوجيا وتواصلا
18- طاقة الممثل الجسدية هي الأساس في التواصل.6
أما عن مصادر الاحتفالية التي اعتمد عليها عبد الكريم برشيد فقد حددها بجلاء في كتابه التنظيري"حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي" وتتمثل هذه المراجع في:
أ- المسرح اليوناني بكل ظواهره الاحتفالية؛
ب- الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي احتج على المسرح/العرض وطالب بعودة الحفل؛
ت- الكتابات النظرية والإبداعية لأنطوان آرتو الذي طالب بتوظيف الأشكال الطقوسية السحرية الاحتفالية وخاصة في كتابه " المسرح وقرينه"؛
ث- المخرجون الذين أرجعوا أصل المسرح إلى جوهره الحقيقي ألا وهو الحفل كما نجد عند آدولف آبيا- كوردن كريج- جاك كوبو وسفوبولد مايرهولد؛
ج- كتاب ألفرد سيمون" العلامات والأحلام- بحث في المسرح والاحتفال؛
ح-الدراسات السيكو اجتماعية التي ركزت على الجانب الاحتفالي عند الشعوب مثل: دوركايم وفرويد في" الطوطم والطابو" وجان دوفينو في" احتفالات وحضارات" وهارفي كوكس في" احتفال المجانين"؛
خ- الاحتفالات العربية كمسرح السامر والحكواتي والسامر والفداوي والمداح وخيال الظل والقرقوز والمقامات… كما نبه إلى ذلك حسن المنيعي وعلي الراعي ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم ومحمد عزيزة ومحمد أديب السلاوي والطيب الصديقي؛
د- الكتابات الإبداعية والنظرية للأستاذ عز الدين المدني والمنصف السويسي وبرتولد بريخت الألماني وتوفيق الحكيم.7
ولقد تعرضت الاحتفالية لعدة انتقادات سواء أكان مجالها بالمغرب أم بالوطن العربي، بعضها كان موضوعيا( الدكتور مصطفى رمضاني- الدكتور أمين العيوطي) والبعض الآخر كان متشنجا وانفعاليا و إيديولوجيا (نجيب العوفي- سالم أكويندي- محمد مسكين- محمد قاوتي- وليد أبوبكر….).8
ويقول أستاذي الدكتور مصطفى رمضاني الناقد المتخصص في الاحتفالية:" وإذا كانت الاحتفالية قد خلفت هذه التراكمات النقدية المتأرجحة بين الذاتية والموضوعية، فإنها عملت في نفس الوقت على إعطاء المسرح الهاوي بالمغرب أنفاسا جديدة للتجريب والتأصيل، وهذا ما يفسر تهافت مبدعينا الشباب على التراث يستمدون منه أشكاله التعبيرية وأحداثه وشخصياته، لأنه يوفر لهم مساحات شاسعة للتعامل مع تناقضات الواقع. ولم تقف هذه الموجة الاحتفالية عند الهواة المبتدئين، بل لقد تجاوزتهم إلى مبدعين يمثلون ريادة المسرح الهاوي الجاد نحو أحمد العراقي ومحمد تيمد وشهرمان وحوري الحسين والتسولي وإبراهيم وردة ومحمد مسكين ويحيى بودلال والكغاط وغيرهم."9
وعليه، فالاحتفالية ستبقى نظرية مقبولة علميا وتطبيقيا في وطننا العربي وستحقق نجاحا كبيرا مادامت فلسفة أرجعت للمسرح العربي هويته وأصالته وذلك بالتركيز على المنحى الاحتفالي الجماعي وأشكاله الفطرية وبما أنها نظرية شاملة للإنسان والكون والوجود من خلال رؤية للعالم وهي الرؤية الاحتفالية. زد على ذلك أن الاحتفالية هي أقرب النظريات الدرامية صلة بالإنسان العربي مادامت تستند إلى الذاكرة الشعبية والتراث والوجدان الشعبي والتواصل الجماعي عبر فضاءات منفتحة كالأسواق والساحات.. لذلك، فأي نقد مهما كانت طبيعته سيخدم هذه النظرية وسيغنيها من قريب أو من بعيد.وكما قال المسرحي المغربي عبد المجيد فنيش:" ففي المغرب أصر عبد الكريم برشيد وجماعة المسرح الاحتفالي على المضي قدما لترسيخ مفهوم التأسيس وما نالت من هذا الإصرار الموجات الموسمية المعادية، ولاحمى الضرب والقذف، بل ازداد الاحتفاليون إيمانا بموضوعية طروحاتهم".10
مسرحية "ابن الرومي في مدن الصفيح" تطبيقا:
يحمل عنوان المسرحية" ابن الرومي في مدن الصفيح" مفارقة رمزية ودلالية بين شاعر عربي عاش في العصر العباسي حياة شعبية قوامها: الفقر والانكماش والخوف والتكسب ومكان معاصر هو المدينة بأحيائها القصديرية الصفيحية التي تشخص التفاوت الطبقي والصراع الاجتماعي وافتقار الناس البسطاء إلى أبسط حقوق الإنسان. أي أن العنوان يحيل على جدلية الأزمنة: الماضي والحاضر وتداخلهما. ومن خلاله، يتبين لنا أن الكاتب يعصرن التراث ويحاول خلقه من جديد عن طريق محاورته ونقده والتفاعل معه تناصا ومتناصا. ويعني هذا، أن عبد الكريم برشيد يشتغل كثيرا على التراث حتى أصبح نموذجا يقتدى من قبل المسرحيين الهواة وحتى من قبل رواد المسرح الاحتفالي مثل: الطيب الصديقي، وإبراهيم العلج وعبد الله شقرون… وهذه العناوين المدهشة الغريبة التي يتداخل فيها الماضي والحاضر أو التراث وحضور المكان (المدينة المعاصرة) موجودة عند برشيد بكثرة مثل: امرؤ القيس في باريس، عنترة في المرايا المكسرة، النمرود في هوليود…
وتحتوي مسرحية " ابن الرومي في مدن الصفيح" سبع عشرة لوحة احتفالية تجسد عالمين: عالم الخيال وعالم الواقع.
يدخل ابن دنيال صاحب خيال الظل بعربته الفنية ليقدم فرجته للجمهور مع ابنته دنيازاد التي تذكرنا بأسماء شخوص ألف ليلة وليلة.لكن المسئول عن الستارة يرفض السماح له بالدخول مادام العرض المسرحي لم يبدأ؛ لكنه سيتعرف عليه بعد أن يكتشف أنه من كبار المخايلين المتخصصين في خيال الظل, وقد أتى إلى الركح من أوراق التراث الصفراء ليظهر ما لديه من الحكايات والمرايا بدلا من هذه المناظر والمشاهد التي يسعى أصحابها إلى بنائها جاهدين وفيها يفصلون الأغنياء عن الفقراء بينما المسرح حفل واحتفال ومشاركة جماعية:
" عامل الستار: سأرفع الستار ولكن ليس الآن. عمال المناظر لم يكملوا البناء بعد.
ابن دنيال: عمال البناء؟…لكن، أي شيء يبنون الآن؟ أريد أن أعرف ذلك….
عامل الستار: لن ترى جديدا….
ابن دنيال: ماذا أسمع؟
عامل الستار…فمنذ كان المسرح والمناظر محصورة في شيئين. القصور للأغنياء…
ابن دانيال:..والأكواخ للفقراء…
(تسمع الدقات التقليدية الثلاث، ينسحب عامل الستار)11.
ويعرف ابن دنيال بنفسه وابنته ويقدمان نفسهما للجمهور كراويين سيقدمان له مجموعة من شخصيات خيال الظل قصد تسليته وإفادته، وأن ابن دنيال المخايل نزل من التاريخ المنسي إلى هامش الحاضر ليزرع بشارته وأمله في المستقبل:
ابن دنيال: أحبتي. أتيتكم من بين الصفحات الصفر الباليات.
من الزمن المعلب النائم فوق الرفوف.
كنت حرفا تائها. معلقا منشورا
فوق حبل الزمن
فجئتكم، كدفقة نور كموجة صوت
كليل يمطر أقمارا ونجوما ساطعات
كنت عمرا فقيرا، بذر في غيبة السمار زيته
فجئته الآن من قلب غمامة
أحمل حفنة زيت وفي القلب شرارة…"12.
وبعد ذلك، يتحلق الأطفال حول عربة خيال الظل التي تنعكس في ستارتها الظلال والأضواء لتنسج أنفاسا احتفالية من الخيال والواقع، ولتعبربحكاياها عن فئات مجتمع المدائن والأقطار قريبة كانت أو بعيدة بكل تناقضاتها الحياتية.
وينتقل الكاتب من الخيال ومن لعبة خيال الظل إلى الواقع، واقع المدينة القصديرية ذات الأحياء الصفيحية حيث نلتقي بسكانها ولاسيما حمدان ورضوان وسعدان، هذه الطبقة الشعبية التي أنهكتها الظروف المزرية كالفقر والداء والبطالة وضغوطات الواقع التي لا تتوقف. يقصد المقدم هذه الفئة ليخبرها بضرورة الرحيل لتحويل هذا الحي الذي لا يناسبهم إلى فنادق سياحية جميلة تجذب السواح وتدر العملة الصعبة على البلد ريثما سيجد لهم المجلس البلدي مكانا لإيوائهم في أحسن الظروف. لكن أهل الحي رفضوا هذا المقترح وقرروا أن يكون موعد الرحيل من اختيارهم أنفسهم بدلا من أن يفرض عليهم من فوق وهو لا يخدمهم لا من قريب ولا من بعيد.وتدل الأسماء العلمية التي يحملها الثلاثة على السخرية والتهكم والمفارقة إذ يدل حمدان على الحمد وسعدان على السعادة و رضوان على الرضى على غرار عنوان المسرحية الذي يثير الحيرة والاستغراب المفارق.
ويحاول ابن دنيال أن يستقطب أهل الحي وأطفاله الصغار لكي يقدم لهم فرجة تنعكس على خيال الظل بعوالمه الفنطاستيكية وشخصياته التاريخية والأسطورية؛ لكن هذه الحكايات والقصص لم تعد تثير فضول السامعين وتشد انتباههم. لأنها حسب دنيازاد بعيدة عن واقعهم الذي يعيشون فيه. لذلك اختارت دنيازاد أن يكون الموضوع قريبا من حقيقة المشاهدين يمس مشاكلهم ويعالج قضاياهم ويطرح همومهم، أي يكون المعطى الفني شعبيا. وهذا ما قرر ابن دنيال أن يفعله، أن يحكي لهم قصة الشاعر ابن الرومي في مدينة بغداد التي قد تكون قناعا لكل المدن المعاصرة كما يكون ابن الرومي الشاعر المثقف قناعا لكل المثقفين المعاصرين.
" ابن دنيال:ابن الرومي الذي رسمته وقصصته بيدي ليس وليد بغداد التي تعرفون… شاعر الليلة يا سادتي قد يكون من باريز، من روما، من البيضاء، أو من وهران. قد يكون علي بن العباس أو قد يكون الشاعر لوركا. قد يكون المجذوب أو بابلونيرودا. قد يكون من حيكم هذا. قد يكون أنت أو أنت أو أنت، من يدري؟ قد يكون وقد يكون… سادتي… نرحل الآن إلى بغداد- الرمز."13
وبعد ذلك، ينقلنا ابن دنيال عبر صور خيال الظل وظلاله إلى بغداد المعاصرة بأكواخها الفقيرة وأحيائها القصديرية ومنازلها الصفيحية لنجد ابن الرومي منغلقا على نفسه منطويا على ذاته لا يريد أن يفتح بابه على العالم الخارجي ليرى الواقع على حقيقته: " هل أفتح الباب أو لا أفتحه؟ هل أفتحه؟
يومك يا ابن الرومي لغز محير، وأحلامك يا ضيعتي رموز غامضة… أحيا بين رمز ولغز."14
ويزداد ابن الرومي الشاعر المنكمش الخائف على نفسه من العالم الخارجي تشاؤما وتطيرا من الوجوه التي كان يجاورها في حيه الشعبي المتواضع: أشعب المغفل الذي يتهمه ابن الرومي بالغيبة والنميمة ونقل الأخبار بين الناس والتطفل عليهم وجحظة الحلاق الذي كان يزعجه بأغانيه المستهجنة ودعبل الأحدب بائع العطور والمناديل الذي يعتبره وجه النحس والشقاء وعيسى البخيل الإسكافي العجوز الذي كان يعتبره رمزا للشح والتقتير.كل هذه الوجوه الشقية المنحوسة كان يتهرب منها الشاعر العالم، ويكره العالم لأنه لم يجد إلا بيتا يطل على البؤساء والأشقياء والمعوقين والفقراء التعسين.لذا، أغلق بابه على هؤلاء الناس ولم يتركه مفتوحا إلا للذين يغدقون عليه بالنعم والفضائل من أمثال الممدوحين والأغنياء ورجال السلطة والأعيان خاصة رئيس المجلس البلدي. ويقصد الشاعر بيت عمته الرباب باحثا عن جارية حسناء ترافقه في دهاليز الحياة وتسليه في دروبها المظلمة الدكناء. ولم يجد سوى عريب الشاعرة الجميلة التي دفع فيها كل ما اكتسبه من شعره ومدحه قصد الظفر بها عشيقة وأنيسة تشاركه سواد الليالي ووحدته المملة القاتلة في كوخه الذي لا يسعد أي إنسان ولاسيما أنه يجاور دكاكين الجيران المنحوسين الأشرار. مما جعله يعاني من عقدة التطير والانطواء على الذات والهروب من بغداد المدينة وعالمها الخارجي ليعيش حياته في أحضان عريب سلطانة الحسن والدلال بكل حواسه:" وبعد هذا يا ضيوف المخايل وعشاق الخيال…
سار الشاعر الحزين وعريب خلفه… سارا إلى حيث لا نور، لامسك، لا ريحان، ولا وسائد، سارا إلى أكواخ الخشب والقصدير، إلى حيث النور شموع والفرش حصير.
وصل الشاعر، أغلق خلفه كل ثقب وباب، وأقام أزمانا في حضرة الجارية قيام أهل النسك في المحراب"15.
وسيتحول ابن الرومي من شاعر مثقف إلى شاعر انتهازي متكسب لا يهمه سوى الحصول على الأعطيات والمنح من رجال الجاه والسيادة والسلطة حيث سيشتري رئيس المجلس البلدي ذمته بكتابة قصيدة شعرية يصور فيها بؤس الحي الصفيحي الذي يعيش فيه مع أولائك المنحوسين الأشقياء قصد طردهم من هذا الحي وهدم أكواخه التي يتعشش فيها الفقر والداء والبؤس والنحس قصد بناء فنادق سياحية تجلب العملة الصعبة لحكام بغداد الأثرياء وأعوانهم:
"الخادم يا زمان:.. المهم يا ابن الرومي أن المجلس البلدي قد اتخذ قرارا بهدم هذا الحي… لا تنزعج على بيتك، سيكون لك ماهو أحسن، نعم، لقد فكروا فيك جيدا. ستتحول هذه الأكواخ الحقيرة إلى مركب سياحي ضخم يأتيه السواح الأغنياء من نيسابور وجرجان وفاس وصقلية. ستمطره ألوان من العملة الآتية من أركاديا وفينيقيا وقرطاج، هل تعلم؟ إن المجلس البلدي لا يطلب منك شيئا كثيرا. نعم، لاشيء غير أبيات من الشعر. أبيات تصور الحي الحقير وأهله. أنت تؤمن بالشؤم، أليس كذلك؟ تؤمن بأن متاعبك آتية من هذه الأكواخ الوسخة. من دعبل الأحدب، من جحظة المغني، من عيسى البخيل، من أشعب المغفل، من كل الصعاليك والمشردين، هذه فرصتك يا ابن الرومي للتخلص- وإلى الأبد- من شؤم هذا الحي ونحسه.."16.
ويستمر ابن الرومي في تطيره ونحسه حيث لا يفتح الباب مطلقا ليعرف ماذا وراء عالمه الداخل

من جهة سوس ماسة درعة، ثاني منطقة في المغرب من حيث عدد رجال التعليم، التلاميذ والمدارس، يقدم لكم حسن بنرابح بورتريهات وينقل لكم تجارب لمعلمين وأساتذة منهم من اختار هذه المهنة عن حب واقتناع، في حين لم يكن أمام فئة ثانية حل آخر. الخميس 9 أكتوبر في 9 و 25 دقيقة ليلا
مع حلول كل موسم دراسي، يعود وضع المنظومة التعليمية والظروف التي يشتغل فيها رجال التعليم للواجهة، خاصة وأن أزمة التعليم كانت من بين الأسباب التي جعلت المغرب يصنف على مستوى التنمية البشرية في المرتبة 126 من بين 177 دولة من طرف برنامج الأمم المتحدة للتنمية، كما أن التقرير الأخير للبنك الدولي الذي نشر في فبراير الماضي، والمتعلق بالتعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، صنف المغرب في المرتبة 11 من بين 14 دو
- تقرير تركيبي عن أشغال اليوم الدراسي حول المخطط الاستعجالي مع النقابات التعليمية
- - مجلس المستشارين: أجوبة السيدة لطيفة العبيدة كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي على الأسئلة الشفهيةللفريق الحركي ليوم الثلاثاء 27 ماي 2008
- التلميذة بشرى السفياني تتألق في حفل موسيقي ترعاه جامعة الدول العربية تضامنا مع أطفال العراق
- ملخص تقديم ميزانية الوزارةأمام لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية والثقافية بمجلس المستشارين -
- التكنولوجيا الرقمية وتدريس الرياضيات
الرابعة: الرسالة الأسبوعية- من 15 إلى 21 أكتوبر 2007 - المجلس الأعلى للتعليم
- دليل استعمال القاعات متعددة الوسائط - الرباط تحتضن الدورة الثالثة لملتقيات التاريخ من 27 إلى30 مارس 2007 في موضوع المغرب الكبير/ إفريقيا جنوب الصحراء
- توجيهات تربوية عامة لتدريس بعض المواد بالتعليم الابتدائي، والثانوي الإعدادي و الثانوي التأهيلي - البرامج و التوجيهات التربوية الخاصة بالتدريس بالسنة الثانية باكلوريا
- الجذوع المشتركة للتعليم التقني
- مناهج الجذوع المشتركة للمواد العلمية والتربية البدنية و الرياضة - مناهج الجذوع المشتركة: الجذوع المشتركة للآداب و اللغات

يوم الأربعاء 14-5-2008 تم عرض و مناقشة فيلم( اللص و الكلاب) لفائدة تلاميذ السنة
الثانية أدب و علوم إنسانية
ولمن فاته دلك يمكن له تحميل الفيلم هنا

لكم الـــرابــط للجزء الأول :المزيد
ملخص تقرير المجلس الأعلى للتعليم.pdf
البرنامج الإستعجالي لوزارة التربية الوطنية
الاكتظاظ في المدارس بالمغرب
إن القيام بالعملية التعليمية التعلمية ليس بالعمل السهل كما يعتقد البعض. نظرا لما تعترض المدرس من صعوبات أثناء قيامه بمهامه مما تحول دون تحقيق مبتغاه. ومن بين هذه الصعوبات أحداث الشغب أثناء إلقاء الدرس. وسبب هذا الشغب لا يتعلق بالتلميذ فقط بل قد يتعلق بالمدرس أو المحتوى الذي يقدم إلى التلميذ.
وللقضاء على هذه الظاهرة على المدرس إتباع النصائح التالية.
• أن يشعر المدرس العناصر المشاغبة أنها عناصر مرغوب فيها. والقسم يحتاج الى مشاركتهم لنجاح الدرس.
• أن يمتص المدرس الشغب عن طريق التنكيت من حين لآخر حتى لا يشعر المتعلمون أنهم في ثكنة عسكرية. وان يعوضهم على مبدأ وقت العمل عمل ووقت الضحك ضحك.
• أن يقرب المدرس العناصر المشاغبة منه. وذلك عن طريق خلق علاقة حميمية بينه وبينهم حتى يتسنى له معرفة أسباب لجوئهم إلى أحداث الشغب.
• أن يثني المدرس على إجابات العناصر المشاغبة ولو كانت ناقصة. قصد تشجيعهم واندماجهم تدريجيا داخل جماعة الفصل. كان يقول المدرس. حسن. تقريبا. نعم لقد اقتربت من الجواب الصحيح. وكذلك أن يقول لزملائه لاحظوا صديقكم بدا يشارك معنا في نجاح الدرس. مما سيحفز العناصر المشاغبة الأخرى أن تحدو حدوه.
• ألا يجرح مشاعر المتعلمين. كإهانتهم أمام زملائهم. أو الاستهزاء والسخرية منهم حتى لا يحدث للمتعلمين نفور من العملية التعليمية التعلمية.
• وان يلتزم المدرس بالدور الوسيط والمسير والموجه فقط والتلميذ بالدور الفاعل النشيط الذي يرجع إليه الفضل الأكبر في نجاح الدرس.
• أن يعتمد المدرس على الأسلوب الذي يناسب القدرات العقلية للمتعلمين. واعتماده على الوسائل التي تثير انتباه المتعلمين مما يحول دون شرود أذهانهم خلال الدرس.
• أن ينمي المدرس معارفه حول ديناميات السلوك الإنساني.
• أن تأخذ الدروس المقدمة إلى المتعلمين بعين الاعتبار ميولهم ورغباتهم ومستواهم العقلي.
المغرب يعترف بالفشل في إصلاح التعليم
بعد تسع سنوات على إنشاء لجنة وطنية خاصة للتربية والتكوين بهدف معالجة اختلالات التعليم بالمملكة المغربية، اعترف مسؤولون بأن الرتق اتسع على الدولة وفشلت في إصلاح المنظومة التعليمية.
وقدم وزير التعليم أحمد أخشيشن إحصاءات صادمة تعكس حجم الاختلالات التي تنخر جسد المدرسة المغربية، بينما اعترف عبد العزيز مزيان بلفقيه مستشار الملك محمد السادس ورئيس اللجنة الملكية للتربية والتكوين بذلك وقال إنه مستعد للمحاكمة إذا ثبتت مسؤوليته عن هذا الإخفاق.
وحسب الإحصاءات الرسمية التي قدمها الوزير أمام برلمانيين ومختصين بالشأن التربوي فإن 40% من التلاميذ لا يكملون دراستهم، إذ غادر مقاعد الدرس أكثر من 380 ألف طفل قبل بلوغهم 15 سنة عام 2006.
وتؤكد دراسة بعنوان "التعليم للجميع" أن أكثر من 80% لا يفهمون ما يدرس لهم، وتضيف أن 16% فقط من تلاميذ الرابع الابتدائي يستوعبون المعارف الأولية لجميع المواد المقدمة لهم.
هذه الفئة من التلاميذ احتلت مراتب متأخرة في الاختبار الدولي للرياضيات عام 2003 حول
درس النصـوص الأدبـية
الثانية بكالوريا أدب
خطوات القراءة المنهجية(*)
المرحلة الأولى : استثمار الرصيد المعرفي
تعتمد هذه المرحلة على حصيلة المتعلم من اتصاله بمحيطه الوثائقي:( مصادر مراجع..) من خلال:
- إنجاز بحوث تتعلق بالمحور المدروس وجمع معطيات حول الأديب وعصره وحول طبيعة الفن الأدبي المدروس.
- القيام بعروض مكملة تساعد على إضاءة المقروء وتحليله.
- إنجاز تقارير تركيبية تتضمن نقولا من المراجع وشهادات نقدية.
المرحلة الثانية : أنشطة الفهم
1. ملاحظة النص ووضع الفرضيات
- ملاحظة المواصفات الخارجية للمقروء.
- قراءة في المؤشرات المتصلة بالنص المقروء: العنوان،الكاتب،الحجم،المقاطع،الشكل…
- صياغة فرضيات لقراءة النص في صيغة أسئلة أو أفكار عامة، تطرح النص في علاقته بحركية الأدب العربي.مثال: هل المعاينة البصرية للنص توحي بالتجديد أم تكرّس التقليد؟
2. فهم النص
· تقطيع النص وفق وحداته المعنوية: جملة،مجموعة جمل،فقرات أومقاطع.
· استخراج المعاني والأفكار الأساسية.
· تحويل النص: بشرحه أو تلخيصه أو نثره أو تقليصه.
· تعميم موضوع النص على معطيات تتعلق بنوعه الأدبي أو اتجاهه أو نصوص مماثلة له.
المرحلة الثالثة: أنشطة التحليل
1 - إدراك داليات النص
· استخراج عبارات وألفاظ تتكرر في النص.وتحديد صفاتهاوالبحث عن الحقل المعجمي أو الدلالي للعبارات المحورية.
2 – استخراج الخصائص المميزة للنص داخل سيرورة تطور الأدب العربي
· إبراز عناصر التطور أو التقليد في النص من خلال تتبع المستويات التالية:
-
جميل الحمداوي
(الجزء الأول)
تمهيـــــد: يعتبر أحمد المعداوي (أحمد المجاطي) من أهم الدارسين للشعر العربي الحديث بصفة عامة و ما يسمى بشعر التفعيلة بصفة خاصة إلى جانب نازك الملائكة وعز الدين إسماعيل وإحسان عباس ومحمد النويهي وغالي شكري وناجي علوش وكمال خير بك وريتا عوض و أدونيس ومحمد بنيس.
وقد تميز أحمد المعداوي في دراساته الأدبية والنقدية ولاسيما في كتابيه: ” ظاهرة الشعر الحديث”1 و”أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”2 بخبرة كبيرة في الطرح والتحليل وجدية المقاربة التي تجمع بين التأريخ والتنظير والتحليل وممارسة النقد وتقويم الآراء المخالفة.
ويلاحظ أن المعداوي كان ينطلق في قراءاته من رؤية شاعر محنك في مجال شعر التفعيلة، ومن تصور أستاذ جامعي له ممارسة طويلة في مجال تدريس الآداب و فقه اللغة وعلومها واستيعاب علم العروض والقافية استيعابا جيدا؛ وكل هذا أهله ليكون من أهم الشعراء النقاد العرب الذين تناولوا شعر الحداثة أو شعر التفعيلة بالدرس والتمحيص إلى جانب مجموعة من الشعراء النقاد نذكر منهم: أدونيس ومحمد بنيس وإلياس خوري وعبد الله راجع على سبيل التمثيل.
وسنركز في هذه الدراسة على كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” لمدارسته ونقده مضمونا وشكلا ومنهجا وتصورا.
أ- من هو أحمد المعداوي؟
ولد أحمد المعداوي سنة 1936م بالدار البيضاء، وتلقى دراسته الابتدائية والثانوية بين الدار البيضاء والرباط،. وحصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق، كما نال دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1971م تحت إشراف الدكتور أمجد الطرابلسي، وكان موضوع الرسالة هو: “حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة (1947-1967م)”، كما حضّر دكتوراه الدولة حول أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث، ونوقشت الأطروحة كذلك بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
هذا، وقد مارس أحمد المعداوي الملقب بأحمد المجاطي كتابة الشعر والنقد، كما امتهن التدريس بجامعة محمد بن عبد الله بفاس منذ 1964م ، وبعد ذلك انتقل للتدريس بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط،، وكان من المؤسسين الأوائل لحركة الحداثة في الشعر بالمغرب، وقد فاز بجائزة ابن زيدون للشعر التي يمنحها المعهد الإسباني/ العربي للثقافة بمدريد لأحسن ديوان بالعربية والإسبانية لعام 1985م على ديوانه الشعري “الفروسية” 3. كما فاز بجائزة المغرب الكبرى للشعر سنة 1987م، وانتخب رئيسا لشعبة اللغة العربية بكلية الآداب بالرباط منذ 1991م، وكان عضوا بارزا في تحرير مجلة” أقلام” المغربية التي كان يترأسها كل من عبد الرحمن بن عمرو وأحمد السطاتي ومحمد إبراهيم بوعلو، ومثل المغرب في مهرجانات عربية عدة.
وقد كتب المجاطي عدة مقالات وقصائد شعرية كانت تنشر بعدة صحف وملاحق ثقافية كجريدة “العلم”، وجريدة “المحرر”، وجريدة “الأهداف” المغربية، ومجلة “آفاق”، ومجلة “المعرفة” و”الثورة العراقية” و”أنفاس” و”دعوة الحق”، ومجلة “شروق”، ومجلة “الآداب” اللبنانية…
وبدأ أحمد المعداوي كتابة الشعر منذ الخمسينيات من القرن العشرين عندما كان طالبا بالثانوي، فكتب قصائد شعرية عمودية وقصائد رومانسية تأثر فيها بشعراء الديوان وأپولو وشعراء المهجر لينتقل بعد ذلك إلى كتابة الشعر المعاصر مع مجموعة من الشعراء المغاربة الذين سيصبحون في فترة الستينيات هم المؤسسون الحقيقيون لشعر التفعيلة في المغرب وهم: محمد السرغيني وعبد الكريم الطبال ومحمد الميموني وعبد الرفيع الجواهري وأحمد الجوماري وبنسالم الدمناتي وأحمد صبري وعبد الإله كنون ومحمد الخمار الكنوني ومحمد .ع.الهواري. وقد سماهم محمد بنيس في كتابه” ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب” بشعراء السقوط والانتظار”، 4 بينما سيسمي تابعه عبد الله راجع شعراء السبعينيات بشعراء المواجهة والتأسيس أو شعراء الشهادة والاستشهاد.
و توفي أحمد المجاطي سنة 1995م بعد سنوات زاهرة بالعطاء التربوي والبيداغوجي ،ومزدانة بالعمل والاجتهاد والإبداع والكتابة والنقد.
ب- بنية كتاب “ظاهرة الشعر الحديث”:
يحوي كتاب “ظاهرة الشعر الحديث” 171 صفحة من الحجم المتوسط بمقاس20.5 سم في 13.5 سم، ويضم كذلك قسمين رئيسيين: القسم الأول بعنوان: نحو مضمون ذاتي، والقسم الذاتي بعنوان: نحو شكل جديد. أما عدد الفصول فهي أربعة، وهي:
الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث؛
الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع؛
الفصل الثالث: تجربة الحياة والموت؛
الفصل الرابع: الشكل الجديد.
ويلاحظ أن الكتاب تلخيص وتمطيط لما قدمه أحمد المعداوي في رسالته الجامعية المعنونة “حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة (1947-1967م)”، وما كتبه في أطروحته الجامعية عن “أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث”، ولاسيما الفصل الثالث منه والذي الذي سماه بالرسالة الشعرية5. ويعني هذا أن الكتاب ماهو إلا توفيق بين أطروحاته الواردة في رسالته الجامعية وأطروحته التي أعدها لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث.
مضــــامين الكتــــــــــاب:
القسم الأول: نحــــو مضمــــون ذاتـــــي
الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث
الشعر العربي القديم:
يخضع التطور في الشعر العربي – حسب أحمد المعداوي- إلى أمرين مهمين، وهما: الحرية والاحتكاك بالثقافة الأجنبية. ولم يتحقق هذا التطور في الشعر القديم إلا جزئيا في العصر العباسي مع مجموعة من الشعراء الذين رفعوا لواء الحداثة الشعرية وراية التحول وهؤلاء هم: أبو نواس وأبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري، كما تحقق هذا التطور فنيا في شعر الموشحات الأندلسية على مستوى الإيقاع العروضي.
وعلى الرغم من ذلك، فقد بقي هذا التجديد ضئيلا بسبب هيمنة معايير القصيدة العمودية التي كان يدافع عنها نقاد اللغة. وفي هذا الصدد يقول أحمد المجاطي:” غير أنه لابد من القول بأن الشاعر العربي لم يكن يتمتع من الحرية بالقدر المناسب، ذلك أن النقد العربي قد ولد بين يدي علماء اللغة، وأن هؤلاء كانوا أميل إلى تقديس الشعر الجاهلي، وأن المحاولات التجديدية التي اضطلع بها الشعراء في العصر العباسي، لم تسلم من التأثر بتشدد النقد المحافظ. لا، بل إن هذا النقد هو الذي حدد موضوع المعركة، واختار ميدانها، منذ نادى بالتقيد بنهج القصيدة القديمة، وبعدم الخروج عن عمود الشعر، فأصبح التجديد بذلك محصورا في التمرد على هذين الشرطين، وفي ذلك تضييق لمجال التطور والتجديد في الشعر العربي.” 6
ومن هنا، يتبين لنا أن الشعر العربي القديم، لم يحقق تطورا ملحوظا بسبب انعدام الحرية الإبداعية وقلة الاحتكاك بالآداب الأجنبية؛ مما جعل الثبات أوالمحافظة على الأصول هو المهيمن على الشعر العربي القديم ونقده بالقياس مع خاصة التجديد و التحول والتطور.
التيـــــار الإحيـــــائي:
يقوم التيار الإحيائي في شعرنا العربي الحديث على محاكاة الأقدمين وبعث التراث الشعري القديم وإحياء الشعر العباسي والشعر الأندلسي لتجاوز ركود عصر الانحطاط ومخلفات كساد شعره عن طريق العودة إلى الماضي الشعري الزاهر لنفض الغبار عليه من أجل الخروج من الأزمة الشعرية التي عاشها شعراء عصر النهضة.
ومن أهم الشعراء الذين تزعموا هذا التيار محمود سامي البارودي الذي عاش على أنقاض الماضي والتوسل بالبيان الشعري القديم؛ مما جعل هذه الحركة الشعرية حركة تقليدية محافظة بسبب مجاراتها لطرائق التعبير عند الشعراء القدامى. ومن ثم، فقد كانت العودة إلى التراث الشعري أهم مرتكز يقوم عليه هذا التيار، وبذلك فقد أهمل التعبير عن الذات ورصد الواقع، ولم يحقق تطورا حسب الكاتب بسبب انعدام الحرية الإبداعية و انعدام التأثر الحقيقي بالثقافة الأجنبية.
التيــــار الــــذاتي:
جماعـــة الديــــوان:
لم يظهر التيار الذاتي الوجداني إلا مع جماعة الديوان (عباس محمود العقاد، وعبد الرحمن شكري، وعبد القادر المازني)، وجماعة أپولو (أحمد زكي أبو شادي، وأحمد رامي، وأبو القاسم الشابي، ومحمود حسن إسماعيل ، وعبد المعطي الهمشري، والصيرفي، وعلي محمود طه، وعلي الشرنوبي، ومحمود أبو الوفا، وعبد العزيز عتيق…)، والرابطة القلمية في المهجر (إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي…) في أواخر العقد الأول من القرن العشرين لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
وإذا بدأنا بمدرسة الديوان، فإن أصحابها يربطون الشعر بالذات والوجدان مع اختلافات طفيفة بين الشعراء، فالشعر عند العقاد هو المزج بين الشعور والفكر الذهني، وإن كان العقاد يرجح كفة ماهو فكري وعقلي على ماهو وجداني شعوري كما يتجلى ذلك في قصيدته الشعرية “الحبيب” التي غلب فيها المنطق العقلي على ماهو جواني داخلي؛ وهذا ماجعل صلاح عبد الصبور يعتبر العقاد مفكرا قبل أن يكون شاعرا.
أما عبد الرحمن شكري فقد تأمل في أعماق الذات تأملا يتجاوز في غايته حدود الاستجابة للواقع، مستهدفا الوقوف بالشاعر أمام نفسه في أبعادها المختلفة من شعورية ولاشعورية (شعر الاستبطان واستكناه أغوار الذات).
بينما الشعر عند عبد القادر المازني هو كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات وخاصة الإحساس بالألم. ولعل” في هذا الاطمئنان إلى الألم، مايفسر تحول المازني من الشعر إلى النثر، ومن معاناة الألم والضيق باليأس، إلى اعتناق مذهب السخرية من الناس ومن الحياة والموت جميعا.”7
ويتسم الشعر الذاتي عند جماعة الديوان بالتميز والتفرد والتغني بشعر الشخصية. ويعود الاهتمام بالذاتية عند شعراء هذه المدرسة لسببين يتمثلان أولا: في إعادة الاعتبار للذات المصرية، وثانيا: انتشار الفكر الحر بين المثقفين والمبدعين المصريين.
وعلى الرغم من ذلك، فهذا التيار حسب أحمد المعداوي تيار شعري سلبي ليس إلا؛ لأنه بقي أسير الذات ولم يتجاوزها إلى تغيير الواقع:” والحق أن إيمان شعراء هذه الجماعة بقيمة العنصر الذاتي، قد استمد أصوله من أمرين اثنين: أحدهما أن شخصية الفرد المصري كانت تعاني من انهيار تام على مختلف المستويات، وأن طبيعة الفترة التاريخية كانت تتطلب منه أن يعيد الاعتبار إلى ذاته، والآخر تشبعهم بالفكر الحر، الذي بسط ظله على العقل العربي، في تلك الفترة من تاريخ الأمة العربية. ولقد أتاح لهم ذلك التتبع أن يعبروا عن أنفسهم بوصفها قيما إنسانية لها وزنها، وأن يكفوا عن محاولة توكيد الذات بمحاكاة النماذج السابقة، ولكنه لم يتح لهم أن يذهبوا برسالتهم الشعرية إلى أبعد من ذلك، فيرتفعوا إلى مستوى الشعار الذي طرحته المرحلة، وهدفت من ورائه إلى وعي الذات لنفسها ولظروفها، وإلى التأهب لخوض المعركة، بغية تغيير تلك الظروف التي منعت المجتمع العربي من التحول وبناء الغد الأفضل، وهذا هو السر في أن أثر الوجدان في شعر هذه الجماعة كان أثرا سلبيا، يؤثر هدوء الحزن وظلمة التشاؤم على ابتسامة الأمل واستشراف النصر، فحفر بذلك أول قناة مظلمة في طريق الاتجاه الرومانسي الذي أعقب هذا التيار وورث معظم خصائصه التجديدية”.8
وبعد أن قوّم أحمد المعداوي الشعر الإحيائي وشعر جماعة الديوان تقويما سلبيا يسبب انتقاده للذاكرة التراثية و الذاتية المثالية الباكية، انتقل إلى تقويم أدب المهجر الشمالي دون الجنوبي الذي كان يحف شعراؤه حول العصبة الأندلسية.
تيار الرابطة القلمية:
توسع مفهوم الوجدان عند شعراء الرابطة القلمية ( جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي)، ليشمل الحياة والكون في إطار وحدة الوجود الصوفية، فاختلط الوجدان بالذات والهجرة والغربة والوحدة.
ولئن كان جبران قد آثر حياة الفطرة على تعقد الحضارة، فإن نعيمة انقطع إلى التأمل في نفسه، إيمانا منه بأن ملكوت الله في داخل الإنسان”.9 أما أبو ماضي فقد استعصم بالخيال والقناعة والرضى بالله والفرار من الحضارة المعقدة إلى القفر أو إلى الغاب الطوباوي المثالي كما فعل من قبله جبران ونعيمة أو عاد إلى نفسه ليتسامى جوانيا وروحانيا.
ومن المعروف أن شعر الرابطة القلمية قد عايش المد القومي، ثم تأثر تأثرا كبيرا بالآداب الأجنبية، إلا أنه ظل حبيس الذات والمضامين السلبية كاليأس والألم والخنوع والقناعة والاستسلام . بيد أن هذه المضامين بعيدة عن حقيقة الوعي القومي الذي يستلزم الأفعال الإيجابية والتغيير الثوري والممارسة العملية وترجمة المشاعر إلى الواقع الفعلي.
جماعــــة أپــــولو:
تأسست هذه الجماعة الشعرية في مصر سنة 1932م مع الدكتور أحمد زكي أبو شادي، وتستند في مفهومها للشعر إلى التغني بالذات والوجدان، والتطرق إلى المواضيع الاجتماعية والقومية دون نسيان الشعراء لهمومهم الذاتية ولواعجهم المتقدة وصراعهم التراجيدي مع الحياة من شدة اليأس والألم والحزن.
وتمتاز معاني شعراء أپولو حسب أحمد المعداوي بالسلبية بسبب تعاطي شعراء الجماعة مع مواضيع الطبيعة والهروب من الحياة الواقعية إلى الذات المنكمشة، والفرار من المدينة حيال الغاب أو الريف ،وترنح الشعر بكؤوس الحرمان والخيبة واليأس والمرارة ، والمعاناة من الاغتراب الذاتي والمكاني كما في قصيدة” خمسة وعشرون عاما” لعلي الشرنوبي.
غير أن القضاء لم يستجب لهم جميعا،” فينهي آلامهم بتجربة الموت، فقد مات الشابي والشرنوبي والهمشري وهم صغار، وبقي غيرهم من شعراء هذه الجماعة، يعزفون على الأوتار نفسها، حتى بليت ورثت ولم تعد تضيف جديدا، ذلك أنهم قد رفضوا أن يفتحوا أنفسهم للحياة المتجددة، وآثروا على ذلك حبس مواهبهم، في دائرة التجربة الذاتية الضيقة، ثم خلف من بعدهم خلف اقتفى آثارهم، ونسج على منوالهم، فتشابهت التجارب، وكثر الاجترار، وقلت فرص الجدة والطرافة، حتى صح فيهم قول الناقد محمد النويهي:” قد أغرقوا في شعرهم العاطفي حتى أصيب بالكظة، وزالت جدته، وفقد بالتكرار معظم حلاوته، وتحولت رقته إلى ميوعة، وإرهاف حساسيته إلى ضعف ومرض”10
وانتهت جماعة أپولو بالانفصال وتمزق الجماعة وهجرة بعضهم الحياة العامة كأحمد زكي أبو شادي الذي سبقه إلى ذلك” ناجي إلى ماوراء الغمام، وسبقه علي محمود طه إلى ماوراء البحار مع الملاح التائه، وسبقه محمود أبو الوفا إلى معاناة أنفاس محترقة وامتدت عمليات التخلي والانفصال بعد ذلك عند الصيرفي في الألحان الضائعة، حتى وصلت إلى آخر دواوين محمود حسن إسماعيل أين المفر؟ وتعددت الاتجاهات التي تختلف في تفاصيلها، ولكنها تلتقي عند انفصال الشاعر المصري عن مجتمعه”11
بيد أن أحمد المعداوي يتناسى القصائد الواقعية والقومية والوطنية التي دبجها شعراء أپولو في استنهاض همم الشعب كما فعل أبو القاسم الشابي في قصيدته الرائعة ” إرادة الحياة” التي مازال الشعب التونسي يتغنى بها إلى يومنا هذا، واتخذت القصيدة نشيدا وطنيا لتونس .
لكن أحمد المعداوي يجيبنا بجواب غير مقنع وغير موضوعي يريد من خلاله أن يمهد لشعر الحداثة الذي كان في رأيه شعرا إيجابيا مرتبطا بالحياة والواقع” نحن لاننكر أن هذه الجماعة شأنها في ذلك كشأن جماعة الديوان وتيار الواقعية وتيار الرابطة القلمية قد خلفت شعرا يتناول القضايا القومية والقضايا الاجتماعية بصفة عامة، ولكننا نرى أن ما يمكن أن يعتد به من شعرهم هو الشعر الوجداني الصرف، أما الشعر الواقعي الاجتماعي، والشعر الواقعي القومي الذي يأخذ الشاعر فيه نفسه بنوع من الفهم العلمي والموضوعي للظروف الاجتماعية والسياسية، فقد قام على أنقاض هذا التيار الذاتي الذي أغرق في الانطواء على هموم الذات الفردية إغراقا تحول في نهاية الأمر إلى مايشبه المرض. نعم لقد انحصر تيار العودة إلى الذات بعد أن استنفد إمكاناته الموضوعية، وتدفق مكانه تيار آخر لم ينكر أهمية الذات إنكارا تاما، بل أراد لهذه الذات أن تفتح نفسها على ماحولها، وأن تقيم وجدان الجماعة مكان وجدان الفرد، ذلك أن المرحلة كانت تتطلب هذا النوع من التآزر بين الفرد والجماعة، وتنفر كل النفور من أية دعوة إلى الانطواء والتفرد والعزلة”12.
وهكذا، استطاع أحمد المعداوي أن يتخلص من جماعة أپولو كما تخلص سابقا من جماعة الديوان والرابطة القلمية بطريقة غير موضوعية من أجل أن يعطي الصدارة والمشروعية للشعر الحديث باعتباره شعر الثورة والتغيير والممارسة الفعلية.
القسم الثاني: نحـــو شكــــل جديــــد
إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على امتلاء الذاكرة وتقليد النموذج، فإن التيار الوجداني قد استخدم لغة أكثر سهولة ويسرا من لغة القصيدة الإجيائية التي كانت تميل إلى رصانة اللفظ وجزالة الأسلوب وبداوة المعجم. بل تستعمل القصيدة الوجدانية لغة الحديث المألوف ولغة الشارع كما عند العقاد في الكثير من قصائده الشعرية ولاسيما قصيدته” أصداء الشارع” الموجودة في ديوانه” عابر سبيل”. كما أن الصورة الشعرية البيانية صارت تعبيرية وانفعالية وذاتية ملتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي. بينما اقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة التراثية مستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية ، وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا.
و” لقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية، وأن تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية، ومن رؤيته للحياة، عبر تلك التجربة، ولم يعد التدبيج والزخرفة هدفه الأساسي من استخدامها، لا، بل أن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى، من أفكار وعواطف وأحاسيس، ومن هذه العلاقة الأخيرة، تنشأ خاصة أخرى من خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية الحديثة، هي خاصة الوحدة العضوية. فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه، أراد كذلك أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها، ربطا من شأنه أن ينشىء روحا عاما يشيع في أجزاء القصيدة المختلفة، ويظهرها بمظاهر الكائن الحي، لكل عضو من أعضاء الجسد دور هام ومتميز، يحدده مكانه من الجسد.”13
ومن القصائد الوجدانية التي تتمثل فيها خاصة الوحدة العضوية قصيدة “حكمة الجهل” لعباس محمود العقاد التي يحافظ فيها الشاعر على الرابط العضوي والمنطقي، لذا من الصعب أن يخل الدارس بتسلسل الأبيات تقديما وتأخيرا.
وتبقى هذه الوحدة العضوية مو
مادة العربية.
ثانوية الفارابي التأهيلية امتحان تجريبي في مادة اللغة العربية/2005-2006
النص:
الباب تقرعه الرياح
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحِ في اللَّيْلِ العَمِيقْ
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ كَفُّكِ .
أَيْنَ كَفُّكِ وَالطَّرِيقْ
نَاءٍ ؟ بِحَارٌ بَيْنَنَا ، مُدُنٌ ، صَحَارَى مِنْ ظَلاَمْ
الرِّيحُ تَحْمِلُ لِي صَدَى القُبْلاَتِ مِنْهَا كَالْحَرِيقْ
مِنْ نَخْلَةٍ يَعْدُو إِلَى أُخْرَى وَيَزْهُو في الغَمَامْ
* * * *
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحْ …
آهِ لَعَلَّ رُوحَاً في الرِّيَاحْ
هامَتْ تَمُرُّ عَلَى الْمَرَافِيءِ أَوْ مَحَطَّاتِ القِطَارْ
لِتُسَائِلَ الغُرَبَاءَ عَنِّي ، عَن غَرِيبٍ أَمْسِ رَاحْ
يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ ، وَهْوَ اليَوْمَ يَزْحَفُ في انْكِسَارْ .
هِيَ رُوحُ أُمِّي هَزَّهَا الحُبُّ العَمِيقْ ،
حُبُّ الأُمُومَةِ فَهْيَ تَبْكِي :
* * * *
" آهِ يَا وَلَدِي البَعِيدَ عَنِ الدِّيَارْ !
وَيْلاَهُ ! كَيْفَ تَعُودُ وَحْدَكَ لاَ دَلِيلَ وَلاَ رَفِيقْ "
أُمَّاهُ … لَيْتَكِ لَمْ تَغِيبِي خَلْفَ سُورٍ مِنْ حِجَارْ
لاَ بَابَ فِيهِ لِكَي أَدُقَّ وَلاَ نَوَافِذَ في الجِدَارْ !
كَيْفَ انْطَلَقْتِ عَلَى طَرِيقٍ لاَ يَعُودُ السَّائِرُونْ
مِنْ ظُلْمَةٍ صَفْرَاءَ فِيهِ كَأَنَّهَا غَسَق ُ البِحَارْ ؟
كَيْفَ انْطَلَقْتِ بِلاَ وَدَاعٍ فَالصِّغَارُ يُوَلْوِلُونْ ،
يَتَرَاكَضُونَ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَفْزَعُونَ فَيَرْجِعُونْ
وَيُسَائِلُونَ اللَّيْلَ عَنْكِ وَهُمْ لِعَوْدِكِ في انْتِظَارْ ؟
البَابُ تَقْرَعُهُ الرِّيَاحُ لَعَلَّ رُوحَاً مِنْك ِ زَارْ
هَذَا الغَرِيبُ !! هُوَ ابْنُكِ السَّهْرَانُ يُحْرِقُهُ الحَنِينْ
أُمَّاهُ لَيْتَكِ تَرْجِعِينْ
شَبَحَاً . وَكَيْفَ أَخَافُ مِنْهُ وَمَا أَمَّحَتْ رَغْمَ السِّنِينْ
قَسَمَاتُ وَجْهِكِ مِنْ خَيَالِي ؟
أَيْنَ أَنْتِ ؟ أَتَسْمَعِينْ
صَرَخَاتِ قَلْبِي وَهْوَ يَذْبَحُهُ الحَنِينُ إِلَى العِرَاقْ ؟
* * * *
البَابُ تَقْرَعُهُ الرِّيَاحُ تَهُبُّ مِنْ أَبَدِ الفِرَاقْ
بدر شاكر السياب لندن 13- 3 -1963
حلل النص تحليلا أدبيا متكاملا مركزا على ما يلي: (12 نقطة).
1- ضع النص في إطاره العام……………………………………………………………….2 ن
2- استخرج الوحدات الفكرية/المقاطع النصية وادرسها………………………………….3 ن
3- حدد المدرسة الشعرية التي ينتمي إليها النص مستخرجا خصائصها……………..3 ن
4- ادرس مظاهر التجديد في القصيدة من خلال توظيف الرمز والايقاع………………..4 ن
دراسة المؤلفات:(08 نقط)
عناصر الإجابة
نقط مساعدة لتأطير تحليل النص المقترح:
*- يقدم الممتحن بعد قراءة النص وفهمه فهما جيدا، مقدمة يشير فيها إلى عناصر الإطار العام:
1 صاحب النص، بدر شاكر السياب مع التركيز على ما له علاقة بالموضوع قيد الدرس (الغرب
مادة اللغة العربية
ملــــــخصــــات:
خاص بتلاميذ السنة الثانية بكالوريا أدب وعلوم انسانية
أ- خصائص الشعر القديم/شعر الوزن والقافية.
ب- خصائص قصيدة الشعر الحر / شعر التفعيلة الواحدة
ج- خصائص قصيدة النثر
أولاًـ خصائص الشعر القديم/شعر الوزن والقافية.
1ـ تلتزم القصيدة بصرامة مستلزمات الوزن والقافية.
2ـ وتبهضها الديكورات الفخمة من بيان وبديع وجناس وطباق ومجاز واستعارة ولا تخلو من الحكمة والمواعظ وغيرها من أفكار فلسفية .
3ـ قوافيها مضبوطة الحركات إلا ما ندر. فتسكين القوافي أمر غير مستساغ في عمود الشعر العربي, بل وقد يعتبر دليلا على ضعف الشاعر. الشعر إيقاع وحركة تعودتهما الأذن منذ عشرات القرون .
4ـ عدا عن إمكانية تجويز تسكين القوافي (وهو من الحلال البغيض, وهو سكون خارجي), فلا تسكين على الإطلاق في كلمات البيت الشعري الأخرى. لا سكون في داخل البيت. فالداخل يعج ويضج بشتى أنواع الحركات من رفع ونصب وجر.
5ـ يكاد وضوح القصيدة في المعنى والإشارة والاستعارة والمجاز أن يكون كاملا أو شبه كامل. فالأبيات فرادى والقصيدة ككل مفضوحة المقاصد والأغراض لا تستر نفسها إلا في القليل من الحالات (أقصد هنا الشعر الصوفي).
6ـ يمكن اختزال القصيدة بحذف بعض أبياتها التي تكرر معاني قيلت في أبيات أخرى دون أن يؤثر الأمر على مجمل سياق القصيدة معنى وقصدا.
7ـ الحقبة الزمنية/عمر القصيدة، يدعي المؤرخون، أن امرأ القيس كان أول من قال الشعر وأول من قيد القوافي وأبد الأوابد. أي أن هذا الشعر قد ولد قبل الإسلام بقرنين من الزمان…- إذا صح أن الشاعر امرأ القيس عاش في تلكم الحقبة من الزمن - واستمر معمرا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية (1945).
عمر طويل ولكن التغيرات التي طرأت عليه قليلة وجد بطيئة. مع نهاية هذه الحرب واجهت البشرية عصرا جديدا وعالما جديدا وثورة في العلوم النظرية والتطبيقية وقفزة جبارة غير مسبوقة في عالم الألكترونيات وأجهزة الاتصال وباقي منجزات التكنولوجيا الحديثة.
8ـ القصيدة ملزمة بقيود ثقيلة شديدة وأحكام صارمة لا تقبل نقاشا أو مساومة. لا وجود هنا لحرية التصرف بالشكل. كانت دوما مرآة صادقة لمراحل تاريخية منوعة من بداوة ورعي وزراعة وإقطاع ثم عهد الرأسمالية التي نعرف.
9ـ غارقة بإنجازات الفكر وسيطرة العقل الواعي وطغيان سطوة الرقيبين الداخلي (الشاعر نفسه) والخارجي (الحاكم والدين والمجتمع والتقاليد).
10ـ واقعيتها صارخة ومدوية تخترق الجلد وتنفذ للعصب العميق. لا تخجل من سفورها الكامل.
11ـ كان لها أمراؤها وشعراؤها الكبار المعروفون الذين ظلوا شامخين يطاولون ويتحدون الزمن.
12ـ لها أطوارها ومراحلها المشهورة كمرحلة الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي ثم العباسي والأندلسي و.و.و …
13ـ تصميم بنائها ثابت الشكل, لأن التفعيلات تتغير بوتائر ثابتة في البيت الواحد, والبيت الواحد هذا يكرر نفسه وينقل إيقاع موسيقى هذه التفعيلات إلى عموم هيكل القصيدة. إيقاع ثابت، إذن يتكرر دوريا ومحدد التغير (ستاتيك) يحمل مضامين مكررة شبه ثابتة تقادم على أغلبها الزمن. على أن كل طور من أطوارها يتميز ببعض المعاني والمضامين والأغراض الخاصة.
14ـ نمو القصيدة الكمي عرضي ـ طولي لكنه ثابت بقوالب التفعيلات.
15ـ ليس هناك فراغات مكانية سواء في البيت الواحد أوفي عموم القصيدة كي يملؤها الشاعر بالنقاط. لا نقاط ولا تنقيط في القصيدة. هذا الأمر أتانا مع قصيدة الشعر الحر.
16ـ تلحن وتغنى بيسر. فهذا الأمر كثير الشيوع. شاع وانتشر منذ اقدم الأزمنة إذ رافق الغناء والطرب ومظاهر البطر والثراء. كما كان ـ وما زال ـ الوسيلة المثلى للتعبير عن الحزن والشجن. فما أكثر شعر المراثي والتعازي وطقوس البكاء.
17ـ يتذكر المرء هذا النوع من الشعر, يحفظه ويردده مع نفسه حسب مزاج الحالة الراهنة, فرحا أو حزنا, حكمة أو سخرية من أحد أو من الزمن…
ثانياً ـ خصائص قصيدة الشعر الحر / شعر التفعيلة الواحدة.
1ـ لها إيقاعها الموسيقي الخاص – تفعيلة واحدة سائدة مع بعض القوافي لتخفيف وطأة الإيقاع الواحد ودفع السأم عن أذن سامعها أو قارئها.
2ـ تتميز بالقليل من المحسنات البديعية ومظاهر الأبهة والفخامة وفذلكات الفكر والفلسفة ومواعظ الأئمة والدراويش .
3ـ أواخر الجمل والسطور والمقاطع ساكنة بشكل يكاد أن يكون مطلقا. وتلكم إحدى سمات الشعر الغربي المفروضة عليه بقوانين وطبيعة اللغات الغربية.
4ـ عدا ذلك فلا تسكين إطلاقاً في الباقي من كلمات البيت والمقطع ومجمل القصيدة.
5ـ مرامي الشعر الحر غير تامة الوضوح. والقصيدة ليست منبسطة أمام قارئها كالكف أوالسهل الممتد أمام ناظره. تترك القصيدة أبوابها مواربة بحيث يعتري البعض من جملها أو مقاطعها شيء من الغموض حينا ونصف العتمة حينا آخر. فيها غمزات وإشارات قابلة للتأويل, وتلك مزايا محببة وتستلزمها مقتضيات وأصول الفن الراقي.
6ـ لا يمكن اختزال القصيدة إلا بصعوبة. فحذف بعض أبياتها قد يسيء إلى مجمل معمار بنائها شكلا وفنا, بل وربما يهدم شموخ هذا البناء أو يشوه جمال توازنه الهندسي فيفقد القاريء القدرة على التذوق الجمالي والانسجام مع سحر الإبداع العصي بطبيعته على الفهم والتفسير.
7ـ الحقبة الزمنية/عمر القصيدة (1945 - 1990) - دشنت البشرية بعد الحرب العالمية الثانية عهدا جديدا وعصرا جديدا إذ أنهى استخدام السلاح النووي لأول مرة في تأريخ البشر (في هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين) حقبة زمنية كبرى انهارت معها الإمبراطوريات القديمة وحلت محلها الولايات المتحدة الأمريكية التي سيطرت على مسرح الأحداث في العالم بفضل ما توفر لها من إمكانيات أسطورية في مجالات العلوم والمال والتكنولوجيا والأعلام وصناعة السينما في هوليود، فانتشرت ثقافتها وساد الكثير من أنماط حياتها في الكثير من بقاع العالم وخاصة في أوساط الشباب. مع نهاية الحرب العالمية الثانية إذن كانت قد ولدت قصيدة الشعر الحر(قصيدة التفعيلة الواحدة) عاكسة جو الحرية النسبي الذي ساد العالم بعد انهيار الفاشية في ألمانيا. هي إذن مرآة عصر الذرة وغزو الفضاء والقمر والصواريخ عابرة القارات, ثم هي لسوء الحظ الابن الشرعي لحقبة الحرب الباردة التي قيل إنها انتهت حوالي عام 1990 بعد سقوط جدار برلين وانكماش المعسكر الاشتراكي وتحول الكثير من بلدانه إلى معسكر الرأسمالية. إنها إذن حقا لا مجازا قصيدة عصر الحرب الباردة شئنا ذلك أم لم نشأ!! هذه الظاهرة بحاجة إلى دراسات مستفيضة. فقصيدة الشعر الحر كانت مسرحا حيويا لتوتر الصراع بين معسكري الاشتراكية والرأسمالية, وأنقسم الشعراء العرب تبعا لذلك ما بين مناصر لهذا المعسكر أو لذاك. انفصام حضاري وثقافي وعقائدي (أيديولوجي) حاد ضرب العالم العربي من المحيط إلى الخليج.
8ـ خلافا للقصيدة القديمة, فان قصيدة الشعر الحر قد تمتعت بحظ وافر من حرية التصرف بالشكل كاستخدام تفعيلات قريبة صوتا من بعضها أحيانا بدل التقيد الصارم بتفعيلة واحدة بعينها. ثم الحرية في طول وقصر الأبيات والمقاطع, ثم إدخال الكثير من الرموز والأساطير ومصطلحات العصر والمفردات الأجنبية نظرا لسعة ثقافة شعرائها ومعرفة الكثير منهم لغات أجنبية سواء بالدراسة أو بالعيش في أوساط وبلدان غير عربية (أوربا وأمريكا مثلا). كما نشطت حركة ترجمة الأشعار الأخرى إلى اللغة العربية فأفاد منها الشعراء الشباب ليجدوا أنفسهم قريبين جدا من شعراء الأمم الأخرى ولا سيما شعراء النصف الأول من القرن الماضي حيث ترك بعضهم بصمات قوية على شعر هؤلاء الشباب. أخص بالذكر الشاعر الأسباني لوركا والشاعر الإنجليزي ت.س. اليوت والشاعر الشيلي بابلو نيرودا ثم الشاعر التركي ناظم حكمت فضلا عن شعراء فرنسا الرمزيين والسورياليين؛ رامبو وفاليري واراغون، ثم بودلير. عصر جديد ونوع جديد من الشعراء أفرزا نوعا جديدا من شعر نصف ثوري. أقول نصف ثوري لأن الدائرة ما كانت قد اكتملت بعد, ولم تنتصر الرأسمالية بشكلها الجديد وتفرض العولمة وظاهرة القطب الأوحد إلا بعد عام 1990, إذ دخلت الكرة الأرضية عصرا جديدا هو عصر الإنترنيت.
9ـ أتاح هذا الواقع والمناخ الجديد قدرا أكبر من الحرية لشعر وشعراء قصيدة التفعيلة الواحدة فتحررت جزئيا من سيطرة العقل الواعي ومن رقابة الفكر وضوابط المجتمع وأنظمة الحكم الصارمة. أجل, قد تحررت جزئيا لأن الشاعر نفسه ما كان قد نال تمام حرياته وما كان قد هضم تماما نتاجات عصره 1945 - 1990. والعالم بأجمعه كان يتهيأ بتراكم أحداث بعضها واضح وملموس والآخر غير واضح وغير ملموس لدخول عصر جديد تسود فيه دولة واحدة ونظام و











